محمد بن عبد الله الخرشي

19

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ أَيْ أَحْمَدُهُ حَمْدًا لَا بِالْحَمْدِ الْمَذْكُورِ لِفَصْلِهِ عَنْهُ بِالْخَبَرِ ، وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ مِنْهُ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ . وَالْمَعْنَى أَحْمَدُ اللَّهَ حَمْدًا يَفِي بِمَا تَزَايَدَ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ وَيَأْتِي عَلَيْهَا وَلَمَّا كَانَتْ النِّعَمُ لَا تُحْصَى لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ آحَادَ هَذَا الْحَمْدِ لَا تُحْصَى إذْ مَا لَا يَتَنَاهَى لَا يَفِي بِهِ إلَّا مِثْلُهُ وَفِي قَوْلِنَا يَفِي بِهِ مُسَامَحَةً لِإِيهَامِهِ الِانْقِضَاءَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ عَدَمُهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ حَمْدًا لَا نِهَايَةَ لَهُ وَجَاءَ بِيُوَافِي بِصِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ لِإِفَادَةِ الْمُبَالَغَةِ بِمَا فِي الصِّيغَةِ مِنْ الْمُغَالَبَةِ وَمَا يُغَالَبُ بِهِ يُؤْتَى بِهِ عَلَى أَقْوَى مَا يُمْكِنُ ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي بَعْضِ الِاحْتِمَالَاتِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى { يُخَادِعُونَ اللَّهَ } [ البقرة : 9 ] فَالنِّعَمُ لِتَزَايُدِهَا كَأَنَّهَا أَبَدًا تُغَالِبُ الْحَمْدَ وَالْحَمْدُ الَّذِي يُغَالِبُهَا كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ لَا يَفُوتَهُ شَيْئًا مِنْهَا اه - . وَلَمَّا كَانَتْ النِّعَمُ جَمْعَ نِعْمَةٍ وَالنِّعْمَةُ تُطْلَقُ عَلَى الْإِنْعَامِ الَّذِي هُوَ إيصَالُ الْمُنْعَمِ بِهِ إلَى الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ هُنَا فِعْلٌ مِنْ أَفْعَالِ اللَّهِ وَعَلَى الشَّيْءِ الْمُنْعَمِ بِهِ نَبَّهَ الْحَطَّابُ بِقَوْلِهِ بِمَعْنَى إنْعَامٍ أَوْ بِمَعْنَى مُنَعَّمٍ بِهِ عَلَى جَوَازِ إرَادَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهِيَ