علي بن أحمد الحرالي المراكشي

95

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

منها ، لما يدري من مضرتها وأذاها في الوقت الحاضر ، وفي مغبتها في يوم الدنيا ، إلى ما أخبر به من سوء عقابها في يوم الدين : " من شرب الخمر ومات ، ولم يتب منها ، كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال " . وهي عصارة أهل النار ، ولو هدد شاربها في الدنيا من له عليه إمرة ، بأن يسقيه من بوله ورجيعه لوجد من الروع ما يحمله على الورع عنها . وإذا استبصر ذو دراية فيما يضره في ذاته ، فأنف منه رعاية لنفسه ، لحق له بذلك التزام رعايتها عما يتطرق له منه درك من جهة غيره ، فيتورع عن أكل أموال الناس بالباطل ، لما يدري من المؤاخذة عليها في العاجل ، وما أخبر به من المعاقبة عليها في الآجل ، ولها في ذاته مضرة في الوقت ، يتعرفها من موارد القرآن بنور الإيمان . { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا } فهو آكل نارا ، وإن لم يحس بها ، وليس تأويله الوعيد بالنار ، لأن ذلك أنبأ عنه قوله تعالى : { وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } وكذلك إذا أنف مما يضره في نفسه ، وخاف مما يتطرق إليه ضره من غيره ، أعظم أن يقرب حمى ما يتطرق إليه السطوة من ربه لأجله ، وذلك فيما حرم عليه حماية لعظيم ملكه ، وعدم التفاوت في أثر رحمانيته في محرم الربا ، ولما فيه أيضا من مضرة وقته الحاضر التي يقبلها بالإيمان من تعريف ربه ، فإنه