علي بن أحمد الحرالي المراكشي

90

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الباب الثاني في شرط منال قراءة هذه الحروف وعلمها والعمل بها ويشتمل كالأول على تمهيد وسبعة فصول . القول في التمهيد : اعلم أن الله ، سبحانه ، خلق آدم بيده ، ونفخ فيه من روحه ، ورزقه نورا من نوره ، فلأنه خلقه بيده ، كان في أحسن تقويم ، خلقا ، ولأنه نفخ فيه من روحه ، كان أكمل حياة قبضا وبسطا ، ولأنه رزقه نورا من نوره ، كان أصفى عقلا وأخلص لبا ، وأفصح نطقا وأعرب بيانا ، جمعا وفصلا ، وأطلعه على ما كتب من حروف مخلوقاته إدراكا وحسا ، وعقله ما أقام من أمره فهما وعلما ، ونبهه على ما أودعه في ذاته عرفانا ووجدا ، ثم جعل له فيما سخر له من خلقه متاعا ، وأنسا ، فأناسه وردده ما بين إقبال وإدبار وقبول وإعراض ، فمن شغل بالاستمتاع الأدنى عن الاطلاع الأعلى كان [ سفيها ، ومن شغله الاطلاع الأعلى عن الاستمتاع الأدنى كان ] حنيفا . { الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي } { وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ } { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا } .