علي بن أحمد الحرالي المراكشي

67

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

بقوته وتقل بضعفه ، لأنها لو فرصت لم يظهر فيها تفاوت قوة الإيمان وصدق الحب ، كما لا يظهر بعد فرضها إلا في النوافل ، ولإجهاد النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، نفسه وبدنه في ذلك ، أنزل عليه : { مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ( 2 ) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى ( 3 ) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى ( 4 ) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } . إلى قوله : { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } . هذا التوحيد وإظهاره هو كان يومئذ المقصود الأول ، وذلك قبل إسلام عمر ، رضي الله عنه ، وعمر موفي أربعين من عدد المؤمنين ، فلما دخل الإسلام من لا يبعثه الحب والاستراحة على الصلاة بعد عشر أو نحوها ، فرضت الصلاة ، فاستوى في فرضها المحب والخائف ، وسن رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ، التطوع على ما كان أصلها . وذلك صبيحة ليلة الإسراء . وأول منزل هذا الحرف ، والله أعلم ، في فرض هذا الركن ، أو من أول منزله ، قوله تعالى : { أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ } اختص لهم بها أوقات الرحمة ، وجنبهم بها أوقات الفتنة ، ومنه جميع آي إقامة الصلاة وإتمامها . الركن الآخر الصوم : وهو إذلال النفس لله بإمساكها عن كل ما تشوف إليه من خاص أمرها ، نهارا للمقتصر ، ودواما للمعتكف ، وهو صلة بين العبد وبين نفسه ، ووصل لشتاته في ذاته . [ وأول إنزال هذا الركن من هذا الحرف بالمدينة ، بعد مدة من الهجرة ] وأول منزله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } . وإنما فرض ، والله أعلم ، بالمدينة ، لأنهم لما أمنوا من عداوة الأمثال والأغيار ، وعام