علي بن أحمد الحرالي المراكشي

68

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الفتنة بالمدينة ، عادت الفتنة خاصة في الأنفس ، بالتبسط في الشهوات ، وذلك لا يليق بالمؤمنين المؤثرين للدين على الدنيا ، ثم أنزل إتمامه بقوله : { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ } إلى ما يختص من الآي بأحكام الصيام . الركن الآخر الزكاة : وهو كسر أنفة الغني بما يؤخذ بأخذه منه من حق أصنافها أطهارا ، لأن المشتغلين بالدين آثر عند الله من القيمين على الأموال ، وليميز بها الذين آمنوا من المنافقين ، لتمكنهم من الرياء في العمود والركنين ، ولم يشهد الله بالنفاق جهراً أعظم من شهادته على مانع الزكاة ، ومن منع زكاة المال عن الخلق كان كمن أمتنع عن زكاة قواه بالصلاة من الحق ، فلذلك لا صلاة لمن لا زكاة له ، وكما كانت الصلاة حبا قبل فرضها ، كذلك كان الإنفاق لما زاد على الفضل عزما مشهوراً عندهم لا يعرفون غيره ، ولا يشعرون في الإسلام بسواه ، فلما شمل الإسلام أخلاط الناس ، وشحت النفوس ، فرضت الزكاة ، وعين أصنافها ، وذلك بالمدينة حين اتسعت أموالهم ، وكثر خير الله عندهم ، وحين نجم نفاق قوم بها أنفة