علي بن أحمد الحرالي المراكشي

66

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الفصل الثاني في حرف الأمر وجه إنزال هذا الحرف حمل الخلق على صدق التذلل لله ، إثر التطهر من زجرهم ، ليعود بذلك وصل ما انقطع وكشف ما انحجب ، وهو حرف العبادة المتلقاة بالإيمان ، المثابر عليها بسابق الخوف ، المبادر لها تشوقا بصدق المحبة ، فالعابد ما ساقه الخوف إليها ، والمعارف من قاده الحب لها ، وهو بناء ذو عمود وأركان ، وله حظيرة تحوطه ، فأما عموده فإفراد التذلل لله توحيداً ، وطليعة آية ما كان نحو قوله تعالى : { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } . طهرهم حرف الزجر من رجز عبادة إله آخر ، فأثبت لهم حرف الأمر التفريد حين لا يشركون معه في التذلل شيئا ، أي شيء كان آخر ، وهو أول ما أقام الله من بناء الدين ، ولم يفرض غيره نحو العشر من السنين ، في إنزال ما أنزل بمكة من القرآن وسن مع فرضه . الركن الأول وهو الصلاة : وبدئت بالوضوء عملا من حذو [ تطهر القلب والنفس بحرف النهي ، وأعقب بالصلاة عملا من حذو ] حضور القلب بالتوحيد بين يدي الرب ، فالوضوء وجه عمل حرف الزجر ، والصلاة وجه عمل حرف الأمر ، وسن على تأسيس بدار الحب ، لتبدو قوة الإيمان في مشهود ملازمة خدمة الأبدان ، فكان أقواهم إيمانا أكثرهم وأطولهم صلاة وقنوتا ، من أحب ملكا خدمه ولازمه ، ولا تخدم الملوك بالكسل والتهاون ، وإنما تخدم بالجهد والتذلل ، فكانت الصلاة علم الإيمان ، تكثر