علي بن أحمد الحرالي المراكشي

65

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الدواء ، فمن لم يحتم عن المنهيات ، لم ينفعه تداويه بالمأمورات ، كالذي يتداوى ولا يحتمي يخسر الدواء ويتضاعف الداء ، { هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } جاءوا بحسنات كأمثال الجبال ، وكانوا يصومون ويصلون ، ويأخذون وهنا من الليل ، لكن ذلك تداو بغير حمية ، لما لم يحتموا من الدنيا التي نهوا عن زهرتها ، فكانوا إذا لاحت لهم وثبوا عليها فيصيبون منا الشهوات ، ويعملون المعصيات ، فلم تنفعهم المداواة . فمن احتمى فقد قرأ هذا الحرف ، وهو حسبه ، { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ } أحب العبادات إلى الله ترك الدنيا ، وحمية النفس من هوى جاهها ومالها . " بل نبيا عبدا ، أجوع يوما وأشبع يوما " . " من رغب عن سنتي فليس مني " . والقرآن حجة لمن عمل به فصار أمامه يقوده إلى الجنة ، وحجة على من لم يعمل به يصير خلفه ، فيسوقه إلى نار الحية التي في جب وادي جهنم ، التي تستعيذ منها جهنم والوادي والجب في كل يوم سبع مرات { وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا } . { يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا } . { وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا } . " أعوذ بعفوك من عقوبتك ، وبرضاك من سخطك ، وبك منك ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " والحمد لله رب العالمين .