علي بن أحمد الحرالي المراكشي

61

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

تعالى : { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ } . { إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ } . أعلمهم بما يخاف عاقبته في الآخرة ، وإن كان قد اتخذوا في الدنيا مودة بأوثانهم ، وقال : ( إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ } الآية ، فابتدأ ، تعالى ترتيل الأمة بإصلاح المعاد الأهم ، لأن عليه يصلح أمر الدنيا : " من اشتغل بآخرته كفاه الله أمر دنياه " وبدأ منها بحرف الزجر والنهي ، وهو المبدوء به في الحديث ، وهو ما رواه ابن وهب من طريق ابن مسعود ، عن رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ، قال : " كان الكتاب الأول نزل من باب واحد ، على وجه واحد ، ونزل القرآن على سبعة أحرف : زاجر ، وآمر ، وحلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال ، فأحلوا حلاله ، وحرموا حرامه ، وافعلوا ما أمرتم به ، وانتهوا عما نهيتهم عنه ، واعتبروا بأمثاله ، واعملوا بمحكمه ، وآمنوا بمتشابهه ، وقولوا : آمنا به ، كل من عند ربنا " وفي حديث آخر ، من طريق ابن عمر : " أن الكتب كانت تنزل من باب واحد ، وأن هذا القرآن أنزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف " وردد النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، لفظ الزجر بلفظ النهي ، لأن المقصود منهما واحد ، وهو الردع عما يضر في المعاد ، إلا أن الردع على وجهين : خطاب لمعرض ، ويسمى زجرا ، كما يسمى في حق البهائم ، وخطاب لمقبل على التفهم ، ويمسي نهيا ، فكأن الزجر يريع الطبع ، والنهي يريع العقل . فنفرد لكل واحد من هذه الحروف والوجوه فصلا على ترتيب إيراد الحديث ، بحول الله والتأييد بروح منه .