علي بن أحمد الحرالي المراكشي

62

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الفصل الأول في حرف الزجر والنهي وجه إنزال هذا الحرف كف الخلق عما يهلكهم في أخراهم ، وعما يخرجهم عن السلامة في موتهم وبعثهم ، مما رضوا به واطمأنوا عليه ، أو أثروه من دنياهم . فمتوجهه للمطمئن بدنياه ، المعرض عن داعيه إلى اجتناب ما هو عليه ، يسمى زجراً ، ومتوجهه للمتلفت المستشعر ببعض الخلل ، فيما هو عليه ، يسمى نهيا ، وهما يجتمعان في معنى واحد ، ومقصود واحد ، إلا أنه متفاوت ، ولذلك رددها النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، على المعنى الجامع في هذا الحديث . وأولاهما بالبدء به في الإنزال الزجل ، لأن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، إنما بعثه الله حين انتهى الضلال المبين في الخلق ، ونظر الله ، سبحانه ، إلى جميع أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم ، إلا بقايا من أهل الكتاب ، كما ورد في الحديث الصحيح إسنادا ومتنا ولذلك كان أول منزل الرسالة سورة { يا يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ } . وهي أول قوارع الأمر ، كما أن فجأة الساعة أول قوارع الخلق ، ولذلك انتظم ذكرهما في قوله تعالى : { فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ( 8 ) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( 9 ) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ } .