علي بن أحمد الحرالي المراكشي

584

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الله سواء محياهم ومماتهم ، وأكلهم وصلاتهم ، من غفل عند طعامه قلبه ، لم يستطع أن يحضر في صلاته قلبه ، ومن حضر عند طعامه قلبه ، لم يغب في صلاته قلبه ، وفي ذكر الرزق شائعا إشعار بأنها أنواع من أرزاق ، من حيث إنه لو اختص يخص به ما هو أخص من هذا الاسم - انتهى . { قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا } قال الْحَرَالِّي : كلمة { أَنَّى } تشعر باستغرابه وجود ذلك الرزق من وجوه مختلفة : من جهة الزمن ؛ أنه ليس زمانه ، ومن جهة المكان ؛ أنه ليس مكانه ، ومن جهة الكيف ووصوله إليها ؛ أنه ليس حاله . وفي ذكر الضمير في قوله : { قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ } إيذاد بنظرها إلى مجموع حقيقة ذلك الرزق ، لا إلى أعيانه ، فهو إنباء عن رؤية قلب ، لا عن نظر عين ، لأن { هُوَ } كلمة إضمار جامعة لكل ما تفصلت صورة مما اتحد مضمره ، ولما لم يكن [ من معهود ما أظهرته حكمته ، سبحانه ، مما يجريه على معالجات أيدي الخلق ، قالت : { مِنْ عِنْدِ اللَّهِ } ذي الجلال والإكرام ، لأن ما خرج - ] من معهود معالجة الحكمة فهو من عنده ، وما كان مستغربا فيما هو من عنده فهو من لدنه ، فهي ثلاث رتب : رتبة لدنيه ، ورتبة عندية ، ورتبة