علي بن أحمد الحرالي المراكشي

585

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

حكمية عادية ، فكان هذا من وسط الثلاث ، كما قال تعالى : { آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا } حيث كان مستغربا عند أهل الخصوص ، كما قال : { أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا } والإمر العجب ، ولعلو رتبته عن الرتبة العادية ، جرى النبأ عنه مضافا إلى الاسم العظيم ، الذي هو مسمى الأسماء كلها ، من حيث لم يكن : { مِنْ عِنْدِ ربي } لما في ذكر اسم الربوبية من إشعار بمادة أو قريب منها ، أو ما كان من نحوها ، كما قال : { هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي } لما كان من عادته المكنة على الملوك ، وكان ممكنا فيما أحاط به موجود الأركان الأربعة - انتهى . { إِنَّ اللَّهَ } قال الْحَرَالِّي : في تجديد الاسم العظيم في النبأ إشعار باتساع النبأ وإيذان وإلاحة بأن ذلك يكون لك ، ولمن شاء الله ، كما هو لي بما شاء الله ، من حيث لم يكن : " إنه " فيكون مليحا لاختصاص ما بها ، ويؤيده عموم قولها : { يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ } وقولها : { بِغَيْرِ حِسَابٍ } يشعر بأنه عطاء متصل ، فلا يتحدد ولا يتعدد ، فهو رزق لا متعقب عليه ، لأن كل محسوب في