علي بن أحمد الحرالي المراكشي

581

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

وقال الْحَرَالِّي : وقد أنبأ سبحانه وتعالى ، في هذه السورة الخاصة بقصة مريم ، عليها الصلاة والسلام ، من تقبلها وإنباتها وحسن سيرتها ، بما نفى اللبس في أمرها وأمر ولدها ، لأن المخصوص بمنزل هذه السورة ما هو في بيان رفع اللبس الذي ضل به النصارى ، فيذكر في كل سورة ما هو الأليق والأولى بمخصوص منزلها ، فلذلك ينقص الخطاب في القصة الواحدة في سورة ما يستوفيه في سورة أخرى ، لاختلاف مخصوص منزلها ، كذلك الحال في القصص المتكررة في القرآن ، من قصص الأنبياء ، وما ذكر فيه لمقصد الترغيب والتثبيت والتحذير ، وغير ذلك من وجوه التنبيه - انتهى وفيه تصرف . { وَكَفَّلَهَا } قال الْحَرَالِّي : من الكفل ، وهو حيازة الشيء من جميع جهاته ، حتى يصير عليه كالفلك الدائر { زَكَرِيَّا } وفي قراءة التشديد إنباء بأن الله سبحانه وتعالى ، هو في الحقيقة كفيلها ، بما هو تقبلها ، وفيه استخلاص لزكرياء من حيث جعله يد وكالة له فيها . انتهى . { كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ } وقال الْحَرَالِّي : هو صدر البيت ومقدمه الذي لا يكاد يوصل إليه إلا بفضل منه وقوة وجهد حرب ، { وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا } وذلك