علي بن أحمد الحرالي المراكشي

578

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

بالرجال في الكمال ، حتى كانت ممن كمل من النساء ، لما لا يصل إليه كثير من رجال عالمها ، فكان في إشعاره أن الموضوع كان ظاهره ذكرا وحقيقته أنثى . { وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى } قال الْحَرَالِّي : وفي إشعار هذا القول تفصل مما تتخوفه أن لا يكون ما وضعته كفافا لنذرها ، لما شهدت من ظاهر أنوثة ما وضعت ، فجعلها الله ، سبحانه وتعالى ، لها أكمل مما اشتملت عليه عزيمتها من رتبة الذكورة التي كانت تعهدها ، فكانت مريم ، عليها السلام ، أتم من معهود نذرها مزيد فضل من ربها عليها ، بعد وفاء حقيقة مقصودها في نذرها - انتهى . { وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ } قال الْحَرَالِّي : فيه إشعار بأن من جاء بشيء أو قربه فحقه أن يجعل له اسما ، ورد أن السقط إذا لم يسم يطالب من حقه أن يسميه فيقول يا رب ، أضاعوني ، فكان من تمام أن وضعتها أن تسميها ، فيكون إبداؤها [ لها - ] وضع عين وإظهار اسم ، لما في وجود الاسم من كمال الوجود في السمع ، كما هو في العين ، ليقع التقرب والنذر بما هو كامل الوجود عينا واسما . ولما كانت محررة لله ، سبحانه وتعالى ، كان حقا أن يجري الله ، سبحانه وتعالى ، إعاذتها قولا ، كما هو جاعلها معاذة كونا ، من حيث هي له وما كان في حمى الملك لا يتطرق إليه طريدة ، فقالت : { وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ }