علي بن أحمد الحرالي المراكشي
579
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
وفي قول : { وَذُرِّيَّتَهَا } إشعار بما أوتيته من علم بأنها ذات ذرية ، فكأنها نطقت عن غيب أمر الله ، سبحانه وتعالى ، مما لا يعلمه إلا الله ، فهو معلمه لمن شاء . ولما كان من في حصن الملك وحرزه بجواره بعيدا ممن أحرقه بنار البعد ، وأهانه بالرجم ، حققت الإعاذة بقولها : { مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } وفي هذا التخليص لمريم ، عليها السلام ، بالإعاذة ولذريتها حظ من التخليص المحمدي لما شق صدره ونبذ حظ الشيطان منه ، وغسل قلبه بالماء والثلج في البداية الكونية ، وبماء زمزم في البداية النبوية عند الانتهاء الكوني ، فلذلك كان لمريم ولذريتها بمحمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، اتصال واصل ، قال - صلى الله عليه وسلم - : " أن أولى الناس بعيسى ابن مريم ، من أجل أنه ليس بيني وبينه نبي " وبما هو حكم أمامه في خاتمة يومه وقائم من قومة دينه . ولما أخبر بدعائها أخبر بإجابتها فيه فقال : { فَتَقَبَّلَهَا } فجاء بصيغة التفعل متطابقة لقولها : { فَتَقَبَّلْ } ففيه إشعار بتدرج وتطور وتكثر ، كأنه يشعر