علي بن أحمد الحرالي المراكشي

568

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

بالرحمة ، من حيث ذكر الرسول فيه ، بما هو رحمة للعالمين { فَإِنْ تَوَلَّوْا } أي عن طاعة خطاب الله والرسول المحفوف باللطف من الله ، سبحانه وتعالى ، [ والرحمة - ] من رسول الله - انتهى . { فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ } قال الْحَرَالِّي : أفرد الأمر لله ، لما كان وعيدا ، إبقاء لرسوله ، - صلى الله عليه وسلم - ، في حيز الرحمة . ولما نفى عمن تولى أن يحبه ، كان في إشعاره أن هذا الكفر عموم كفر ، يداخل رتبا من الإيمان ، من حيث نفى عنه الحب ، فنفى عنه ما يناله العفو أو المغفرة والرحمة ، ونحو ذلك ، بحسب رتب تناقص الكفر ، لأنه كفر دون كفر ، [ ومن فيه كفر - ] فهو غير مستوف اتباع الرسول ، بما أنه الماحي الذي يمحو الله به الكفر ، وإنما يحب الله من اتبع رسوله ، فعاد الختم في الخطاب إلى إشعار من معنى أوله ، وفي إلاحته أن حب الله للعبد بحسب توحيده ، فكلما كان أكمل توحيدا كان أحب ، وما سقط عن رتبة أدنى التوحيد ، الذي هو محل الأمر بطاعة الله ، سبحانه وتعالى ، ورسوله ، - صلى الله عليه وسلم - ، كان كفرا بحسب ما يغطي على تلك الرتبة من التوحيد ، لأن هذه السورة سورة إلهية إيمانية حبية توحيدية ، فخطابها مخصوص بما يجري في حكم ذلك من الإيمان والكفر والمحكم والمتشابه ، وكشف