علي بن أحمد الحرالي المراكشي
569
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
غطاء الأعين ، ورفع حجب القلوب . انتهى . وقال الْحَرَالِّي : لما كان منزل هذه السورة لإظهار المحكم والمتشابه ، في الخلق والأمر ، قدم ، سبحانه وتعالى ، بين يدي إبانة متشابه خلق عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، وجه الاصطفاء المتقدم للآدمية ومن منها من الذرية ، لتظهر معادلة خلق عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، آخرا ، لمتقدم خلق آدم ، عليه الصلاة والسلام ، أولا ، حتى يكونا مثلين محيطين بطرفي الكون في علو روحه ودنو أديم تربته ، وأنه ، سبحانه وتعالى ، نزل الروح إلى الخلق الآدمي ، كما قال : { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ } وظهر أثر ذلك اللبس بما وقع لأهل الزيغ في عيسى ، كما أنه رقى الخلق الطيني رتبة رتبة إلى كمال التسوية ، إلى أن نفخ فيه من روحه ، فكان ترقي الآدمي إلى النفحة لتنزل الروح إلى الطينة الإنسانية ، التي تم بها وجود عيسى ،