علي بن أحمد الحرالي المراكشي

567

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

وقال الْحَرَالِّي : ولما ذكر ، تعالى ، ما تقدم من التحذيرين في رتبتين : أولاهما في الذكر نجاتين من موجب التحذيرين ، فكان الاتباع موجب النجاة من التحذير الثاني الباطن ، الذي مبدؤه الرأفة . وكان الطاعة موجب النجاة من التحذير الأول السابق ، فمن أطاع الله ورسوله فيما نهى عنه من اتخاذ ولاية الكافرين من دون ولاية المؤمنين ، سلم من التحذير الظاهر ، ومن اتبع الرسول ، فأحبه الله ، سلم من التحذير الباطن ، فختم الخطاب بما به بدأ ، أو لما كانت رتبة الاتباع عليا وليتها رتبة الائتمار ، فهو إما متبع على حب ، وإما مؤتمر على طاعة ، فمن لم يكن من أهل الاتباع ، فليكن من أهل الطاعة ، فكأن الخطاب يفهم : { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي } فإن لم تستطيعوا أن تتبعوني فأطيعوني - انتهى . { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ } قال الْحَرَالِّي : فكان إشارة ذلك إلى ما نهوا عنه من التولي ، إلى ما ينتظم في معنى ذلك ، وفيه إشعار بأن الأمر يكون فيه محوطا