علي بن أحمد الحرالي المراكشي
566
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
مناله في أن يكون هو يحب الله ، فمن أحب الله وله ، ومن أحبه الله سكن في ابتداء عنايته ، وثبته الله ، سبحانه وتعالى - انتهى . وقال الْحَرَالِّي : ولما كان من آية حب الله له ، - صلى الله عليه وسلم - ، ما أنزل عليه من قوله : { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ( 1 ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } أجرى لمن أحبه الله باتباعه حظ منه في قوله : { وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } أي مطلقا ، وذنب كل عبد بحسبه لأن أصل معنى الذنب أدنى مقام العبد ، فكل ذي مقام أعلاه حسنته ، وأدناه ذنبه ، ولذلك في كل مقام توبة ، حتى تقع التوبة [ من التوبة ] ، فيكمل الوجود والشهود . ولما كان هذا الأمر من أخص ما يقع ، وكان مما دونه مقامات خواص الخلق ، فيما بين إسلامهم إلى محبتهم لله ، سبحانه وتعالى ، ختم ، تعالى ، بما يفهم أحوال ما يرجع إلى من دون هذا الكمال فقال : { وَاللَّهُ } أي الذي له الكمال كله { غَفُورٌ رَحِيمٌ } أي لمن [ لم - ] ينته لرتبة حب الله ، بما يقع في أثناء أحواله من موجب المغفرة واستدعاء الرحمة ، حيث لم يصل إلى المحبة ، فمرحوم بعد مغفرة ، وهو القاصد ، ومغفور بعد محبة ، وهو الواصل - انتهى .