علي بن أحمد الحرالي المراكشي
518
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
فأفهم الله ، سبحانه وتعالى ، علماء هذه الأمة أن أعمالها لا تقبل إلا على معرفة سر التقدير ، لتكون قلوبها بريئة من أعمال ظواهرها ، كما قيل في أثارة من العلم : من لم يختم عمله بالعلم لم يعمل ، ومن لم يختم علمه بالجهل لم يعلم ، فختم العامل [ عمله - ] بالعلم أن يعلم أنه لا عمل له ، وأن المجري على يديه أمر مقدر قدره الله ، تعالى ، عليه ، وأقامه فيه لما خلقه له من حكمته من وصفه من خير أو شر ، ومن تمام كلمته في رحمته أو عقوبته ليظهر بذلك حكمة الحكيم ، ولا حجة للعبد على ربه ، ولا حجة للصنعة على صانعها ، ولله ، سبحانه وتعالى ، الحجة البالغة ، وكذلك العالم ، متى لم ينطو سره على أنه لا يعلم ، وإنما العلم عند الله ، سبحانه وتعالى ، لم يثبت له علم ، فذلك ختم العمل بالعلم ، وختم العمل بالجهل . فكما أطلعه ، سبحانه وتعالى ، في فاتحة سورة البقرة على سر تقديره في خلقه ،