علي بن أحمد الحرالي المراكشي

34

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الباب الرابع في رتب البيان عن تطور الإنسان بترقيه في درج الإيمان وترديه في درك الكفران اعلم أن الله ، سبحانه ، محيط بكل شيء خلقا وأمراً ، أولاً وآخرا ، ظاهرا وباطنا ، وهو حمده ، وله ظهور في علو أمره وكبير خلقه ، واحتجاب في مقابل ذلك من خلقه وأمره ، بما أبداه من حكمته ، وأسباب هداه وفتنته ، وذلك العلو هو إلهيته ، والاحتجاب هو ملكه ، وبينهما إقامة كل خلق لما خلق له ، وتأييده كل أمر من الأمرين لما أقيم له ، وذلك هو ربانيته ، ولكل فئق من خلقه وأمره رتق سابق ، ولكل تفاوت سواء ، وذلك هو رحمانيته ، ولكل أقرب من مدد الحجاب اختصاص ، وذلك هو رحيميته ، ولكل أبعد في مدد الحجاب بطش منه شديد ، في رده إلى القرب ، وتلك هي نقمته ، ولكل من تنزلاته العلية ، ظاهراً وباطنا ، أمر خاص ، ولكل أمر خلق ، يرد بيان القرآن لكل خلق بحسب كنه ذاته . واختصاص رتبة قربه ومحل بعده . وإن الله ، سبحانه ، جعل آدم وذرءه خليفة له في جمع أمره وتفصيله ، وأنزل القرآن نبأ عن جملة ذلك ، فأردى الأحوال لهذا المستخلف المحل الذي يسمى فيه