علي بن أحمد الحرالي المراكشي

33

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الباب الثالث في إبانة القرآن عن ألسنة ذوات الخلق ، وعن تنزلات أسماء الحق اعلم أن الله ، سبحانه ، امتن على عباده بالقرآن نطقا عن ذواتهم ، وعن ذات كل خلق ، وإقامة كل أمر ، بما لا يصل بيانهم إلى النطق به عن ذواتهم ، فسكتهم وأبان عنهم ، كما سكتهم بالتوحيد ، وتوكل لهم ، فمن اكتفى ببيان الله عن بيانه ، وبوكالة الله عن تكلفه ، استوى حاله في الدنيا والآخرة ، وذلك هو إقامته ، كما أنه إذا رحم قول ، واكتفى منهم بالقول ، فيما لم يستطيعوا ، وإذا امتحن كلف أمراً ونهيا ، لتبدو في الإبانة إقامته ، وفي التقويل رحمته ، وفي الامتحان حلمه ونقمته ، وأعظم أمره إقامته وإبانته ، ولكل بيان يخصه . وكذلك لكل اسم من أسمائه بيان تخص إقامته طورا من أطوار خلقه تفصيلا وإجمالا ، فمن تفطن إلى رتب الخطاب في القرآن بحسب أسماء الله وأطوار الخلق ، وتنزلات الأمر ، ورتب تنامى القلوب في الرجوع إلى الله ، وأطوار الخلق ، والأعمال ، وما يقابل ذلك من دركات البعد والبغض والطرد واللعن - فتح الله له بابا إلى الفهم يجد به يقين تجربة إبانته ، ووضوح صدق إنبائه عن كنه الذوات ورتب التنزلات ، حتى إن خطاب الإقبال ينتظم بخطاب الإعراض ، والغيبة بالحضور ، والاختصاص بالتعميم ، فنذكر في ذلك ترتيبا في الباب الرابع ، بحول الله .