علي بن أحمد الحرالي المراكشي

325

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

علمه ، سبحانه وتعالى ، بالغيب أن ذلك على الحقيقة ، وبصره لعيون أهل الكشف ، الذين يرون العواقب في الأوائل ، والغيب في الشهادة ، وفي ذكره بصيغة الحصر نفي لتأويل المتأول بكونه سببا ، وصرف له إلى وجه التحقيق الذي يناله الكشف ، ويقصر عنه الحس ، فكانوا في ذلك كالحذر الذي يجعل يده في الماء الحار ، ولا يحس به ، فيشعر ذلك بموت حواس هؤلاء عن حال ما تناولوه . ولما قدم الوعيد في الثمن لكونه الحامل على الكتم ، أتبعه وعيد نفس الكتم فقال : { وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ } أي الملك الأعظم الذي من كلمه أقبل كل شيء عليه ، كلاما يدل على مرضى لكونهم لم يكلموا الناس بما كتب عليهم ، وقال : { يَوْمَ الْقِيَامَةِ } تأكيدا لما أشارت إليه " ما " من أن المراد بالذي قبله الحال ، { وَلَا يُزَكِّيهِمْ } أي يطهرهم من دنس الذنوب ، أو يثني عليهم ، أو ينمي أعمالهم بما يحصل لهم من الميثاق في يوم التلاق ، كما يزكي بذلك من يشاء من عباده ، لأنهم كتموا عن العباد ما يزكيهم ، وفي هذا تعظيم لذنب كتموا العلم { وَلَهُمْ } مع هذا العذاب { عَذَابٌ أَلِيمٌ } لما أوقعوا فيه الناس من التعب بكتمهم عنهم ما يقيمهم على المحجة السهلة .