علي بن أحمد الحرالي المراكشي
326
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
ولما ذكر جزاءهم أتبعه ترجمة حالهم ، مؤكدا لبعدهم فقال : { أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا } أي لجاجا وتماديا في الغي { الضَّلَالَةَ } عن طريق الخير ، { بِالْهُدَى } ولما ذكر حالهم في الدنيا أتبعه أمر الآخرة فقال : { وَالْعَذَابَ } بارتكابهم هذه الموبقة { بِالْمَغْفِرَةِ } التي كانت تنجيهم إذا محت صغائرهم ، لو سلموا من هذه العضلة التي كانت سببا لضلال خلق وكثير ، فكان عليهم وزرهم . ولما جعل سبحانه وتعالى ، أول مأكلهم نارا ، وآخر أمرهم عذابا ، وترجمة حالهم عدم المغفرة ، فكان بذلك أيضا أوسط حالهم ناراً ، سبب عنه التعجيب من أمرهم ، بحبسهم أنفسهم في ذلك الذي هو معنى الصبر ؛ لالتباسهم بالنار حقيقة ، أو بموجباتها من غير مبالاة ، فقال : { فَمَا أَصْبَرَهُمْ } أي ما أشد حبسهم أنفسهم أو ما أجرأهم { عَلَى النَّارِ } التي أكلوها في الدنيا فأحسوا بها في الأخرى . ذكر كثيرا من ذلك الْحَرَالِّي ، غير أني تصرفت فيه . انتهت نصوص تفسير الْحَرَالِّي المستخرجة من الجزء الثاني من تفسير البقاعي : " نظم الدرر في تناسب الآيات والسور " من مطبوعات دائرة المعارف العثمانية 1 4 3 بالهند ط 1 - 1391 ه - 1971 م