علي بن أحمد الحرالي المراكشي

322

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

فحصل له ، بسبب ذلك ، مخمصة لا يحل له ما كان حراما ، لأن في ذلك إعانة له على معصيته ، فإن تاب استباح . { فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ } لا من التحريم الأول ، ولا من الحكم الآخر ، ولو كان رفع الإثم دون هذين الاشتراطين لوقع بين المضطرين من البغي والتسلط ما مثله لا يحل لغير المضطرين ، فانتفى الإثم على صحة من الأمرين وارتفاع الحكمين ، ففي السعة يجتنب ما يضر ، وفي الضرورة يؤثر ضرورة الجسم لقوامه على حكم الكتاب في إقامته ، وفي إفهامه أن من اضطر للشيء مما حرم عليه فأكله لم تنله مضرة ، لأن الله سبحانه وتعالى ، إذا أباح شيئا أذهب ضره : " إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها " ففيه تنبيه لتغيير هذه الأعيان للمضطر عما كانت عليه ، حتى تكون رخصة في الظاهر ، وتطيبا في الباطن ، فكما رفع عنه حكمها الكتابي ، يتم فضله فيرفع عنه ضرها الطبيعي . ثم علل هذا الحكم مرهبا مرغبا بقوله : { إِنَّ اللَّهَ } فأتى بهذا الاسم المحيط إشارة