علي بن أحمد الحرالي المراكشي
323
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
إلى عموم هذا الحكم للمضطر والموسع ، وفي قوله { غَفُورٌ } إشعار بأنه لا يصل إلى حال الاضطرار ، إلى ما حرم عليه ، أحد إلا عن ذنب أصابه ، فلولا المغفرة لتممت عليه عقوبته ، لأن المؤمن أو الموقن لا تلحقه ضرورة ، لأن الله ، سبحانه وتعالى ، لا يعجزه شيء ، وعبد الله لا يعجزه ما لا يعجز ربه ، { وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ } فاليأس الذي يحوج إلى ضرورة ، إنما يقع لمن هو دون رتبة اليقين ، ودون رتبة الإيمان ، " جهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، [ جيشا ] ففنيت أزوادهم ، فأقاموا أياما يتقوتون بيسير حتى تقوتوا بتمرة تمرة ، فأخرج الله لهم العنبر دابة من البحر " فلم يحوجهم في ضرورتهم إلى ما حرم عليهم ، بل جاءهم في ضرورتهم بما هو أطيب مأكلهم في حال السعة من صيد البحر ، الذي ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) وفي قوله . { رَحِيمٌ } إنباء بأن من اضطر فأصاب مما اضطر إليه شيئا لم يبغ فيه ولم يعد ، تناله من الله رحمة توسعه من أن يضطر بعدها إلى مثله ، فيغفر له الذنب السابق الذي