علي بن أحمد الحرالي المراكشي

318

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

العظيم الأول إعلاما بأن الذي أذن لهم ، إنما حرم عليهم ما لا يصلح لهم بكل وجه ، لشدة مضرته عليهم في إحاطة ذواتهم ظاهرها وباطنها ، لما ذكر أن المحرم إما لحرمته علوا كالبلد الحرام ، وتحريم الأمر أو لحرمته دناءة ، كتحريم هذه المحرمات ، ففي كلمة { إِنَّمَا } نفي لمتوهمات ما يلحقه التحريم بما دون المذكور هنا . كأن قائلا يقول : حرم كذا ، وحرم كذا ، من نحو ما حرمته الكتب الماضية ، أو حرمته الأهواء المختلفة ، أو حرمه نظر علمي ، كالذي حرمه إسرائيل على نفسه ، فكان الإفهام لرد تلك المحرمات كلها - انتهى . { الْمَيْتَةَ } قال الْحَرَالِّي : وهي ما أدركه الموت من الحيوان عن ذبول القوة وفناء الحياة ، وهي أشد مفسد للجسم ، لفساد تركيبها بالموت ، وذهاب تلذذ أجزائها وعتقها ، وذهاب روح الحياة والطهارة منها ، { وَالدَّمَ } أي الجاري ، لأنه جوهر مرتكس عن حال الطعام ، ولم يبلغ بعد إلى حال الأعضاء ، فهو ميتة من [ خاص حياته ] مرتكس في جوهره إلا من طيب الله كليته ، كما في محمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، وفيمن نزع عنه خبث الظاهر والباطن طبعا ونفسا .