علي بن أحمد الحرالي المراكشي

305

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

في موضع الإحجام ، ويحجم في موضع الإقدام ، ثم غلب ذلك عليهم حتى وصل إلى بواطنهم [ فصار حبا كأنه وصلة بين بواطنهم ] وقلوبهم وما اتخذوه من دون الله أندادا . ففيه إشعار بنحو مما أفصح به لبني إسرائيل في كون قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة ، ففي كرم هذا الخطاب في حق العرب ستر عليهم ، رعاية لنبيهم في أن يصرح عليهم بما صرح على بني إسرائيل ، ففي لحنه إشعار بأن من اتخذ [ ندا ] من دون الله فتلك لوصلة بين حال قلبه وحال ما اتخذ من دون الله ، فمن عبد حجرا فقلبه في القلوب حجر ، ومن عبد نباتا فقلبه في القلوب نبات ، وكذا من عبد دابة ، { وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ } كذلك إلى ما يقع معبودا من دون الله مما بين أعلى النيرين ، الذي هو الشمس ، إلى أدنى الأوثان ، إلى ما يقع في الخلق من عبادة بعضهم بعضا ، من نحو عبادة الفراعنة والنماردة ، إلى ما يلحق بذلك من نحو رتبة العبادة باتباع الهوى الشائع موقعه في الأهم ، وفي هذه الأمة ، لأن من غلب عليه هوى شيء فقد عبده ، فكأن عابد الشمس قلبه سعير ، وعابد النار قلبه نار ، وعابد القمر قلبه زمهرير ، ومن عبد مثله من الخلق فقد عبد هواه .