علي بن أحمد الحرالي المراكشي

306

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

{ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ } فمن عبد الله فهو الذي علا عن سواه من المخلوقات ، فعادل ، سبحانه وتعالى ، خطاب الأولين المعتبرين العقلاء بهذا الصنف الذي انتهى أمرهم في الكفر إلى الحب ، من حيث اعتلقت بواطنهم بهم فيما شأنه أن يختص بالله من الخوف والرجاء والنصرة على الأعداء ، والإعانة للأولياء ، فلما توهموا فيهم مرجى الإلهية ومخافتها أحبوهم لذلك كحب الله ، لأن المتعبد مؤتمر ، ومبادر : فالمبادر قبل الأمر محب ، والمجيب للأمر مطيع ، فالمحب أعلى في الطرفين . انتهى . وقال الْحَرَالِّي : قال تعالى : { وَلَوْ تَرَى } عطفا على متجاوز أمور من أمور جزائهم ، مما نالهم من عقوبات إثر كفرهم في الدنيا ، قال ، عليه الصلاة والسلام : " إذا أذنب العبد نكتت في قلبه نكتة سوداء " إلى متمادي غاية رؤيتهم العذاب ، وفي قوله " تَرَى " بالتاء ، إقبالا على النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، تعجيب له بما ينالهم مما أصابوه ، وفيه إشعار بأن ذلك من أمر يعلو أمره إلي محل رؤيته التي هي أتم الرؤية ، وفي قوله : { يَرَى } بالياء تحسر عليهم ، يشعر بأن منالهم من رؤية العذاب ، مما كان يزجرهم عما هم عليه ، لو رأوه - انتهى . { وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ } وقال الْحَرَالِّي : موضع الرؤية في الحقيقة هو أن القوة لله جميعا ، سلبا عن جميع أندادهم الذين أحبوهم ، وعن أنفسهم ، كما قال