علي بن أحمد الحرالي المراكشي
302
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
أسمائه يظهره ، وأسند إنزال الماء من السماء إلى اسمه العظيم الذي هو : { الله } لموقع ظهور القهر على الخلق في استدرار أرزاق الماء واستجداده وقتا بعد وقت ، بخلاف مستمر ما أبهم من خلق السماوات والأرض الدائم على حالة ، واختلاف الليل والنهار المستمر على وجهة ، واحتيال إجراء الفلك الماضي على حكم عادته ، فأظهر اسمه فيما يشهد به عليهم ضرورتهم في كل حول ، ليتوجهوا في العبادة إلى علو المحل الذي منه ينزل الماء ، فينقلهم بذلك من عبادة ما في الأرض إلى عبادة من في السماء { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ } وقال ، عليه الصلاة والسلام للأمة : " أين الله ؟ قالت في السماء . قال : أعتقها ؟ فإنها مؤمنة " فإذن أدنى الإيمان التوجه إلى عبادة من في السماء ، ترقيا إلى علو المستوى على العرش ، إلى غيب الموجود في أسرار القلوب ، فكان في هذه التوطئة توجيه الخلق إلى الإله الذي ينزل الماء من السماء ، وهو الله الذي لم يشرك به أحد سواه ، ليكون ذلك توطئة لتوحيد الإله ، ولذلك ذكر ، تعالى ، آية الإلهية التي هي الإحياء ، والحياة كل خروج عن الجمادية ، من حيث إن معنى الحياة في الحقيقة إنما هي تكامل في الناقص ، فالمهتز حي بالإضافة إلى الجماد ، ترقيا إلى ما فوق ذلك من رتب الحياة ، من نحو حياة الحيوان ودواب الأرض ، فلذلك ذكر ، تعالى ، الإحياءين بالمعنى ، وأظهر الاسم مع الأرض لظهوره في الحيوان ، فأظهر حيث خفى عن الخلق ، ولم يذكره