علي بن أحمد الحرالي المراكشي

303

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

حيث هو ظاهر بخلق ، فنبههم على الاعتبارين إنزال الماء الذي لهم منه تراب ، ومنه شجر ، وبه حياة الحيوان ، ومنه مرعاهم . { وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ } وقال الْحَرَالِّي : لما ذكر ، تعالى ، الأعلى والأسفل ، ومطلع الليل والنهار من الجانبين ، وإنزال الماء إهواء ، ذكر ما يملأ ما بين ذلك من الريح والسحاب الذي هو ما بين حركة هوائية إلى استنارة مائية ، إلى ما يلزم ذلك من بوادي نيراته ؛ من نحو صواعقه وجملة أحداثه . فكان في هذا الخطاب اكتفاء بأصول من مبادئ الاعتبار ، فذكر السماء والأرض والآفاق وما بينهما من الرياح والسحب والماء المنزل الذي جملته قوام الخلق في عاجل دنياهم ، ليجعل لهم ذلك آية على علو أمر وراءه ، ويكون كل وجه منه آية على أمر من [ أمر ] الله ، فيكون آيات ، لتكون في السماء آية على علو أمر الله ، فيكون أعلى من الأعلى ، وتكون الأرض آية على باطن أمر الله ، فيكون أبطن من الأبطن ، ويكون اختلاف الليل والنهار آية على نور بدوه وظلمة غيبته ، مما وراء أمر الليل والنهار ، ويكون ما أنزل من الماء لإحياء الأرض وخلق الحيوان ، آية ما ينزل من نور علمه على القلوب ، فتحيا بها حياة تكون حياة الظاهر