علي بن أحمد الحرالي المراكشي

300

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

والموجودات والموالد آحادا مجتمعة ، قد قهر فيها متنافرات موجودات الأركان ، وموجود خلق السماء والأرض المشهود تقابلهما ، فما وقع اجتماع النار بالماء على تقابل ما بين الحار والبارد ، واجتماع الهواء بالأرض على تقابل ما بين الكثيف واللطيف ، واجتماع الكل في شيء واحد من جسم واحد ، وعضو واحد ، حتى في جزء واحد من أدق أجزائه ، إلا بأمر يعجز عنه الخلق ، ولا يقدر عليه إلا الحق ، الذي يحار فيه الخلق ، فهو إذن إلههم الذي هو إله واحد ، آثاره موجودة في أنفسهم ، وشواهده مبصرة بأعينهم ، وحقائق تلك الشواهد بادية لعقولهم ، فكأنه ، سبحانه وتعالى ، أقرأهم ذكره الحكيم المرئي لأعينهم كشفا لغطاء أعينهم ، ليتميزوا عن الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكره . ولما ذكر ، سبحانه وتعالى ، خلق متقابل العلو والسفل ، في ذكر السماوات والأرض ، نظم بها اختلاف الأفقين اللذين فيهما ظهور مختلفي الليل والنهار ، ليتربع اعتبارهم بين اعتبار الأعلى والأسفل ، والمشرق والمغرب ، فيقع شواهد الإحاطة بهم عليهم في توحيد ربهم ، وإرجاع ذلك إليه ، دون أن يعزى ذلك إلى شيء من دونه ، مما هو داخل في حصر موجود هذه الإحاطة من المحيط الأعلى ، والمحيط