علي بن أحمد الحرالي المراكشي

299

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

فراش ، والسماء بأنها بناء ، على عادة العرب في رتبة حس ظاهر - أعلاهم في هذا الخطاب بإيراد آياته وشواهده على علو رتبة معنى معقول فوق رتبة الأمر المحسوس [ السابق فقال : { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } خطابا مع من له نظر عقلي ، يزيد على نظر الحس ] باعتبار السماوات أفلاكها ، وعددها بشواهد نجومها ، حتى يتعرف أنها سماوات معدودة ، وذلك مما يظهر موقعه عند من له اعتبار في مخلوق السماوات ، ولما لم يكن للأرضين شواهد محسوسة بعددها ، كما في السماوات ، لم يجر ذكرها في القرآن إلا مفردة ، وجاء ذكر السماوات معددة لأهل النظر العقلي ، ومفردة لأهل النظر الحسي ، وأيسر معتبر ما بين السماوات والأرض في مقابلة حظيهما في كون السماوات في حد من العلو والصفاء والنورانية والحركة ، والأرض في مقابل ذلك من السفل والكثافة والظلمانية والسكون ، فيقع الاعتبار بحصول مشهود التعاون من مشهود التقابل ، وذلك مما يعجز الخلق ، فيعلمون أنه من أمر الحق ، لأن الخلق إنما يقع لهم التعاون بالمتناسب لا بالمتقابل ، فمن آلته الماء مثلا تفسد عليه النار ، ومن آلته النار يفسد عليه الماء والحق ، سبحانه وتعالى ، أقام للخلق