علي بن أحمد الحرالي المراكشي
292
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
يلقاه ، فكانت هدايا الله له يوم القيامة أعظم من هديه إليه يوم الوفادة عليه في حجه وعمرته . { فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } قال الْحَرَالِّي : وقوله { عَلِيمٌ } فيه تحذير من مداخل الرياء والسمعة في إجزال النفقات ، لما يغلب على النفس من التباهي في إظهار الخير - انتهى . { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا } قال الْحَرَالِّي : فانتظمت هذه الآية أي في ختمها لهذا الخطاب بما مضى في أوله من قوله : { وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } فكانت البداية خاصة ، وكان الختم عاما ، ليكون ما في كتاب الله أمرا على نحو ما كان أمر محمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، ومن تقدمه من الرسل خلقا ، لينطبق الأمر على الخلق بدءاً وختما ، انطباقا واحدا ، فعم كل كاتم من الأولين والآخرين - انتهى . { مِنَ الْبَيِّنَاتِ } قال الْحَرَالِّي : ففي إفهامه إذن في كتم ما يخفى من العلم عن عقول لم تصل إليه - انتهى . { مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ } قال الْحَرَالِّي : لأن المسمين بالناس من أصاغر سن القلوب ، لما ذكر من نوسهم ، وأكثر ما يخص به ، كما تقدم ، الملوك ورؤساء