علي بن أحمد الحرالي المراكشي
29
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
الباب الأول في علو بيان القرآن على بيان الإنسان اعلم أن بلاغة البيان تعلو إلى علو قدر المبين ، فعلو بيان الله على بيان خلقه ، بقدر علو الله على خلقه . فبيان كل مبين على قدر إحاطة علمه ، فإذا أبان الإنسان عن الكائن أبان بقدر ما يدرك منه ، وهو لا يحيط به علمه ، فلا يصل إلى غاية البلاغة فيه بيانه ، وإذا أنبأ عن الماضي . فبقدر ما بقي من ناقص علمه به كائنا في ذكره ، لما لزم الإنسان من نسيانه ، وإذا أراد أن ينبئ عن الآتي ، أعوزه البيان كله ، إلا ما يقدره أو يزوره ، فبيانه في الكائن ناقص ، وبيانه في الماضي أنقص ، وبيانه في الآتي ساقط : { يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ } . وبيان الله ، سبحانه ، عن الكائن بالغ إلى غاية ما أحاط به علمه : { قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ } ، وعن المنقطع ، كونه بحسب إحاطته بالكائن ، وسبحانه من النسيان { لا لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى } وعن الآتي بما هو الحق الواقع { فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ ( 7 ) وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ } والمبين الحق لا يوهن بيانه إيهام نسبة