علي بن أحمد الحرالي المراكشي
289
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
وذكره ، تعالى ، بكلمة " من " المطلقة المستغرقة لأولي العقل ، تنكبا بالخطاب عن خصوص المتحرجين ، ففي إطلاقه أشعار بأن الحج لا يمنعه شيء مما يعرض في مواطنه من مكروه الدين ، لاشتغال الحاج بما هو فيه عما سواه ، ففي خفي فقهه إعراض الحاج عن مناكر تلك المواطن التي تعرض فيها بحسب الأزمان والأعصار ، ويؤكد ذلك أن الحج آية الحشر ، وأهل الحشر : { لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } فكذلك حكم ما هو آيته ، وحج البيت إتيانه في خاتمة السنة من الشهور ، الذي هو شهر ذي الحجة أنه ختم العمر ، كما كان النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، حيث ختم الله ، سبحانه وتعالى ، عمره بعمل الحج ؛ قال سبحانه وتعالى : { أَوِ اعْتَمَرَ } فذكر العمرة مع الحج لما كان الطواف بين الصفا والمروة من شعائر العملين { فَلَا جُنَاحَ } وهو المؤاخذة على الجنوح ، والجنوح الميل عن جادة القصد - انتهى . { عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا } قال الْحَرَالِّي رفع الجناح عن الفعل حكم يشترك فيه الجائز والواجب والفرض والمباح ، حتى يصح أن يقال : لا جناح عليك أن تصلي الظهر ، كما يقال : لا جناح عليك أن تطعم إذا جعت ، وإنما يشعر بالجواز والتخيير