علي بن أحمد الحرالي المراكشي
290
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
نفي الجناح عن الترك لا عن الفعل ، كما قال ، عليه الصلاة والسلام ، للذين سألوه عن العزل : " لا جناح عليكم ان تفعلو " أي أن لا تنزلوا ، لأن الفعل كناية عن الثبوت لا عن الترك الذي هو معنى العزل ، وهو الذي قررته عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، لما قال عروة : ما أرى على أحد شيئا أن لايطوف بهما ، فقالت : لو كان كما تقول كان : فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما - الحديث . قال الْحَرَالِّي : وما روى من قراءة من قرأ : " أن لا يطوف بهما " فليست " لا " نافية ، على حد ما نفت معناه عائشة ، رضي الله عنها ، وإنما هي مؤكدة للإثبات ، بمنزلة : { مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ } و { ليلا لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ } لأن من تمام المبهم استعماله في المتقابلين من النفي والإثبات ، وكذلك جاءت " لا " في لسان العرب بمنزلتها في الاستعمال ، وإن كان دون ذلك في الشهرة ، فوارد القرآن معتبر بأعلى رتبة لغة العرب وأفصحها ، لا يصل إلى تصحيح عربيته من اقتصر من النحو والأدب على ما دون الغاية ، لعلوه في رتبته العربية : { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } - انتهى . قال الْحَرَالِّي : وذكره ، تعالى ، بالتطرف الذي هو تفعل أي تشبه بالطواف ، ومع البيت بالطواف في قوله تعالى : { أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ } لما كان السعي ترددا