علي بن أحمد الحرالي المراكشي
277
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
بانقطاع قوم عن ذلك التمادي ، بما يفهمه ما هو للخلق بموضع الترجي ، وفي طيه إشعار باستبدادهم بالأمر بعد وفاة النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، وانقسامهم فيه بين ثابت عليه ، دائم الاهتداء فيه ، ومتغير عنه ، كما ظهر فيما كان من ثبات من ثبت بعده ، وردة من أرتد - انتهى . { يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا } قال الْحَرَالِّي : وفيه أخذهم بما هو في طباعهم من إيثار أمر السمع على أمر العين الذي عليه جبلت العرب ، لأنها أمة تؤثر مسموع المدح والثناء من الخلق على ما تناله من الراحة ، فتجهد في طلب الثناء من الخلق ما لم تجهد أمة غيرها ، فكيف بها إذا كان ما دعيت إليه ثناء الحق عليها ، وتخليد ذلك لها في كلام ربها ، فتنال بذلك ما هو فوق مقصودها ، مما جبلت عليه من إيثار السماع على العين ، بخلاف ما عليه سائر الأمم . ثم قال : وفيه إغناء العرب عن أعمال أفكارها في تكسب العلم والحكمة ، لتستخرج منه أحكاما ، فكان في تلاوة الآيات عليهم إغناؤهم عن الاستدلال بالدلائل ، وأخذ الأمور بالشواهد ، وتولى الله ورسوله تعليمهم ليكون شرف المتعلم بحسب علاء من علمه ، ففضل علماء العرب على سائر العلماء كفضل النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، على معلمهم ممن سواه ، - صلى الله عليه وسلم - انتهى . { وَيُزَكِّيكُمْ } قال الْحَرَالِّي : أنبأهم بأن هذا التنزيل لأنفسهم بمنزلة الغذاء للأبدان ، فكما تتنامى أجسادهم بماء المزن ، ومامنه ، فكذلك تتنامى أنفسهم بأحكام الكتاب وتلاوة