علي بن أحمد الحرالي المراكشي

272

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

ظلمه ، ويصل من قطعه ، فكان ، - صلى الله عليه وسلم - ، يطلب وصل المنقطع عنه ، حتى يعلن عليه بالإكراه في ترك ذلك ، وودعه فيجيبه حكما ، وإن كان معه علما ، ومنه قوله : " اللهم [ اغفر ] لقومي فإنهم لا يعلمون " ففي طي كل خطاب له يظهر الله ، عز وجل ، فيه إكراهه على أخذ حكم الحق وإمضاء العدل ، أعظم مدحة له ، والتزام لوصيته إياه ، فهو ممدوح بما هو مخاطب بخطاب الإكراه على إمضاء العدل ، أعظم مدحة له ، والاختصار في أمر رحمته للعالمين ، فرفعه الله أن يكون ممن يضع رحمة في موضع استحقاق وضع النقمة ، فذلك الذي يجمع معناه بين متقابل الظالمين فيمن يضع النقمة موضع الرحمة ، فيكون أدنى الظلم ، أو من يضع الرحمة في موضع النقمة فيكون منه بتغيير الوضع ، بوضع الفضل موضع العدل ، وعلى ذلك جميع ما ورد في القرآن من نحو قوله : { فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ } أي في إمضاء العدل - { فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ } في طلب الفضل لأهل العدل ، فإن الله يمضي عدله كما يفيض فضله ، وكذلك قوله : { عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى } فيه إظهار لمدحته بحرصه على تألف الأبعدين ، ووصل القاطعين ، حتى ينصرف عنهم بالحكم وإشادة الإكراه عليه في ذلك ، فلا ينصرف عن حكم الوصية إلى حكم