علي بن أحمد الحرالي المراكشي

266

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

لأنه لو كان هو المؤمن لذكر بالصفة المقابلة لما نفى عنه ، لما في ذلك من مغني إثبات الوصف ونفي مقابله ، ومثل هذا كثير الدور في خطاب القرآن ، وبين من له الوصف ومن هو منه تفاوت ما بين السابق واللاحق في جميع ما يرد من نحوه ، يعني ومثل هذا التفاوت ظاهر للفهم ، خفي عن مشاهد هذا العلم ، لأن العلم من العقل بمنزلة النفس ، والفهم من العقل بمنزلة الروح ، فللفهم مدرك لا يناله العلم ، كما أن للروح معتلي لاتصل إليه النفس ، لتوجه النفس إلى ظاهر الشهود ، ووجهة الروح إلى علي الوجود - انتهى . { وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ } قال الْحَرَالِّي : فلقن العرب الأميين المحسودين على ما آتاهم الله من فضله ، نسق ما أجرى من لفظ بني إسرائيل في عهده لهم ، فكان فيه وصل العرب الذين هم أبناء إسماعيل بإبراهيم وبنيه ، وقطع بني إسرائيل عنهم ، وفيه إظهار لمزية فضل الله على العرب ، حين يلقنهم ولا يستنطقهم ، فيقصروا في مقالهم ، فأغناهم بما لقنهم ، فتلوه عما كانوا يقولونه لو وكلوا إلى أنفسهم فسكنهم ربهم ، فأقرأهم ما يصلح من القول لهم ، وقال : { وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ } تكملة لما تقدم في العهد السابق - انتهى . { وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } قال الْحَرَالِّي : فأجرى على ألسنة الذين آمنوا من هذه الأمة تلقينا لهم ما أجراه على ألسنة الأسباط قولا منهم ، فكانت العرب أحق بهم من أبناء إسرائيل بما استووا في الدين ، وإن افترقوا في نسب الإسرائيلية - انتهى .