علي بن أحمد الحرالي المراكشي
267
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
{ وَإِنْ تَوَلَّوْا } قال الْحَرَالِّي : فيه إشعار بإيمان مؤمن منهم ، وتولي متول منهم ، لأن الله ، تعالى ، إذا صنف الخطاب كان نبأ عن تصنيف الكيان ، فهو ، تعالى ، لا يخرج نبأه على غير كائن ، فيكون نبأ لا كون له ، إنما ذلك من أدنى أوصاف بعض الخلق . { فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ } والكفاية : إغناء المقاوم عن مقاومة عدوه بما لا يحوجه إلى دفع له . قاله الْحَرَالِّي . { صِبْغَةَ اللَّهِ } وجعل الْحَرَالِّي : صبغة الله أي هيئة صبغ الملك الأعلى التي هي حلية المسلم وفطرته ، كما أن الصبغة حلية المصبوغ ، حالا تقاضاها معنى الكلام ، وعاب على النحاة كونهم لا يعرفون الحال إلا من الكلم المفردة ، ولا يكادون يتفهمون الأحوال من جملة الكلام . وقال : الصبغة تطوير معاجل بسرعة وحيه . وقال : فلما كان هذا التلقين تلقينا وحيا سريع التصيير من حال الضلال المبين ، الذي كانت فيه العرب في جاهليتها ، إلى حال الهدي المبين ، الذي كانت فيه الأنبياء في هدايتها ، من غير مدة ، جعله ، تعالى ، صبعة كما يصبغ الثوب في الوقت ، فيستحيل من لون إلى لون ، في مقابلة ما يصبغه أهل الكتاب بأتباعهم المتبعين لهم في أهوائهم ، في نحو الذي يسمونه " الغطاس " . { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ } أي الذي له الكمال كله { صِبْغَةً } لأنها صبغة قلب لا تزول لثباتها ، بما تولاها الحفيظ العليم ، وتلك صبغة جسم لا تنفع ، وفيه إفهام بما