علي بن أحمد الحرالي المراكشي
260
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
المعروض للقبول أول ما يؤخذ أخذا بحسبه من أخذ سمع أو عين ، ثم ينظر إليه نظر تحقيق في المسموع ، وتبصر في المنظور ، فإذا صححه التحقيق والتبصير قبل ، وإذا لم يصححه رد ، وإنما يكون ذلك لمن في حاله حظ صحة ظاهرة لا يثبت مع الخبرة ، فأنبأ ، تعالى ، بمضمون الآيتين - الفاتحة والخاتمة - أن هؤلاء ليس في حالهم حظ صحة البتة ، لا في شفاعة ولا في عدل ، فلا يقبل ولا يؤخذ إنباء بغرائه عن لبسه ظاهر صحة يقتضي أخذه بوجه ما ، ففيه تبرئة ممن حاله حال ما نبئ به عنهم ، على ما تقدم معناه في مضمون الآية . وبهذه الغاية انصرف الخطاب عنهم على خصوص ما أوتوا من الكتاب الذي كان يوجب لهم أن يتدينوا بقبول ما جاء مصدقا لما معهم ، فاتخذوا لهم بأهوائهم ملة افتعلتها أهواؤهم ، فنظم ، تعالى ، بذلك ذكر صاحب الملة التي يرضاها ، وافتتح بابتداء أمره في ابتلائه ، ليجتمع عليهم الحجتان : السابقة بحسب الملة الحنيفية