علي بن أحمد الحرالي المراكشي

261

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الإبراهيمية ، واللاحقة بحسب الدين المحمدي ، كان - صلى الله عليه وسلم - يقول في الصباح : " أصبحنا على فطرة الإسلام ، وكلمة الإخلاص ، وعلى دين نبينا محمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى ملة أبينا إبراهيم ، - صلى الله عليه وسلم - " فخص المحمدية بالدين ، والإبراهيمية بالملة ، لينتظم ابتداء الأبوة الإبراهيمية بطرائف أهل الكتاب ، سابقهم ولاحقهم ، بنبأ ابتداء الأبوة الآدمية في متقدم قوله تعالى : { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً } الآيات . لينتظم رؤس الخطابات بعضها بببعض ، وتفاصيلها بتفاصيلها ، وليكون إظهار ذلك في سورة سنام القرآن أصلا لما في سائره من ذلك ، وذكر قبل ذلك أن الملة ما يدعو إليه هدى العقل المبلغ عن الله توحيده من ذوات الحنيفيين ، وأن الدين الإسلام ، والإسلام إلقاء ما باليد ظاهراً وباطنا ، وذلك إنما يكون عن بادي غيب التوحيد . انتهى . وقال الْحَرَالِّي : لما وصل الحق ، تعالى ، بالدعوة العامة الأولى في قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ } ذكر أمر آدم ، وافتتاح استخلافه ، ليقع بذلك جمع الناس كافة في طرفين ، في اجتماعهم في أب واحد ولدين واحد - نظم تعالى بذلك وصل خطاب أهل الكتاب بذكر إبراهيم ، ليقع بذلك اجتماعهم أيضا في أب واحد ، وملة واحدة ، اختصاصا بتبعية [ الإمامة ] الإبراهيمية من عموم تبعية الخلافة الآدمية ، تنزيلا للكتاب ، وترفيعا للخلق إلى علو اختصاص الحق ، فكما ذكر ، تعالى ، في