علي بن أحمد الحرالي المراكشي
259
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
المحسوس ، كأنه علم ظاهر ، ففيه إنباء بأن أدنى ما جاءه من العلم مظهر لإبطال ما هم عليه في وجوه تلبيسهم وأهوائهم . { حَقَّ تِلَاوَتِهِ } قال الْحَرَالِّي : وحقية الأمر هي وفاؤه إلى غايته ، والإحاطة به إلى جماع حدوده حتى لا يسقط منه شيء ، ولا يقصر فيه غاية ، إشعارا باشتمال الكتاب على أمر محمد ، - صلى الله عليه وسلم - . { فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } قال الْحَرَالِّي : فلبعده بالتقدم كرره تعالى ؛ إظهارا لمقصد التئام آخر الخطاب بأوله ، وليتخذ هذا الإفصاح والتعليم أصلا لما يمكن أن يرد من نحوه في سائر القرآن ، حتى كأن الخطاب إذا انتهى إلى غاية خاتمة ، يجب أن يلحظ القلب بداية تلك الغاية فيتلوها ، ليكون في تلاوته جامعا لطرفي البناء ، وفي تفهمه جامعا لمعاني طرفي المعنى - انتهى . { وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ } قال الْحَرَالِّي : أجراها ، تعالى ، في هذا التكرار على حدها في الأول ، إلا ما خالف بين الإيرادين في قوله : { وَاتَّقُوا يَوْمًا } إلى آخره ، ليجمع النبأ في كل واحد من الشفاعة والعدل بين مجموع الردين من الأخذ والقبول ، فيكون شفاعتها لا مقبولة ولا نافعة ، ويكون عدلها لا مأخوذا ولا مقبولا ، وذلك لأن