علي بن أحمد الحرالي المراكشي
224
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
فقال : والذي نفسي بيده ، إنها للحظة التي عرضت على بني إسرائيل أن يقولوها فبدلوها - انتهى . { يَغْفِرُ } والغفر ، قال الْحَرَالِّي : ستر الذنب أن يظهر منه أثر على المذنب ، لا عقوبة ولا ذكر ، ثم قال : ففي قراءة { نَغْفِرْ } قول من الحق ومن هو من حزبه من الملائكة والرسل ، وفي قراءة : { تَغْفِرْ } إبلاغ أمر خطابهم بما يفهمه التأنيث من نزول القدر ، وفي قراءة الياء توسط بين طرفي ما يفهمه علو قراءة النون ، ونزول قراءة التاء ، ففي ذلك بجملته إشعار بأن خطاياهم كانت في كل رتبة مما يرجع إلى عبادة ربهم وأحوال أنفسهم ومعاملتهم مع غيرهم من أنبيائهم وأمثالهم ، حتى جمعت خطاياهم جميع جهات الخطايا الثلاث ، فكأنهم ثلاثة أصناف : صنف بدلوا ، وصنف اقتصدوا ، وصنف أحسنوا ، فيزيدهم الله مالا يسعه القول : و { هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ } . انتهى . { خَطَايَاكُمْ } والخطايا جمع خطيئة ، من الخطأ ، وهو الزلل عن الحد عن غير تعمد ، بل مع عزم الإصابة ، أو ود أن لا يخطئ - هكذا قال الْحَرَالِّي . { وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ } قال الْحَرَالِّي : جمع محسن ، من الإحسان وهو البلوغ إلى الغاية في حسن العمل ، فيكون مع الخلق رؤية المرء نفسه في غيره ، فيوصل له من البر ما يجب أن يفعل معه ، ورؤية العبد ربه في عبادته ، فالإحسان فيما بين العبد وربه أن يغيب عن نفسه ، ويرى ربه ، والإحسان فيما بين العبد وغيره أن يغيب عن