علي بن أحمد الحرالي المراكشي

225

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

غيره ويري نفسه ، فمن رأى نفسه في حاجة الغير ، ولم ير نفسه في عبادة الرب فهو محسن ، وذلك بلوغ في الطرفين إلى غاية الحسن في العمل بمنزلة الحسن في الصورة - انتهى . قال الْحَرَالِّي : أمروا بالإخلاص لله نظرا إلى حياة قلوبهم ، فطلبوا الحنطة ، نظرا إلى حياة جسومهم ، فقال تعالى : { فَبَدَّلَ } من التبديل ، وهو تعويض شيء مكان شيء - انتهى . { غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ } فإن غيرا ، كما قال الْحَرَالِّي ، كلمة تفهم انتفاء وإثبات ضد ما انتفى . وقال : ذكر ، تعالى ، عدولهم عن كل ذلك ، واشتغالهم ببطونهم وعاجل دنياهم ، فطلبوا طعام بطونهم التي قد فرغ منها التقدير ، وأظهر لهم الغناء عنها في حال التيه بإنزال المن والسلوى ؛ إظهارا لبلادة طباعهم ، وغلبة حب العائلة عليهم ، فبدلوا كلمة التوحيد ، وهي : { لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ } وهي الحطة بطلب الحنطة ، { وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ } { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ } . " من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما " أعطي السائلين " - انتهى .