علي بن أحمد الحرالي المراكشي

216

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

وخطاب لبقية المعفو عنهم ، لينتهي الأمر فيهم إلى غاية يترجى معها لبقيتهم الشكر . قاله الْحَرَالِّي . { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } قال الْحَرَالِّي : وهو ظهور بركة الباطن على الظاهر ، يقال : دابة شكور ، إذا أنجح مأكلها بظهور سمنها ، وفيه إشعار بأن منهم من يشكر ، وفيهم من يتمادى ، بما في ترجي كلمة { لَعَلَّ } من الإبهام المشعر بالقسمين ، والمهيئ لإمكان ظهور الفريقين ، حتى يظهر ذلك لميقاته ، لأن كل ما كان في حق الخلق تردداً ، فهو من الله ، سبحانه ، إبهام لمعلومه فيهم ، على ذلك تجري كلمة لعل وعسى ونحوها - انتهى . وقال الْحَرَالِّي : لما ذكر ، تعالى ، أمر موسى ، عليه السلام ، وهو خاص أمرهم ، فصل لهم أمر ما جاء به موسى وما كان منهم فيما جاء به - انتهى . { وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ } قال الْحَرَالِّي : فقررهم على أمرين : من الكتاب الذي فيه أحكام الأعمال ، والفرقان الذي فيه أمر العلم ، وهما ملاك حال إقامة الدين بالعلم والعمل . " وَالْفُرْقَانَ " : فعلان لفظ مبالغة ، يفهم استغراقا وامتلاء وعظما فيما استعمل فيه ، وهو في هذا اللفظ من الفرق ، وهو إظهار ما ألبسته الحكمة الظاهرة للأعين بالتبيان لفرقان لبسه بما تسمعه الأذن ، وجاء فيه بكلمة " لعل " إشعارا بالإبهام في أمرهم ، وتفرقتهم بين مثبت لحكم الكتاب