علي بن أحمد الحرالي المراكشي
217
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
عامل به ، عالم بطية الفرقان خبير به ، وبين تارك لحكم الكتاب ، غافل عن علم الفرقان - انتهى . { وَإِذْ قَالَ مُوسَى } قال الْحَرَالِّي : لما تكمل إقبال الخطاب عليهم مرات ؛ بما تقدم من ندائهم والعطف على ما في صلته ، صرف الحق وجه الخطاب عنهم إلى ذكر خطاب نبيه ، - صلى الله عليه وسلم - ، لهم ، فإن الله يخاطب العباد بإسقاط الواسطة بينه وبينهم ، ترفيعا لأقدارهم لديه ، فيرفع من شاء فيجيبه بما شاء ، ويوقف من شاء ، فيجعل بينه وبينه في الخطاب واسطة من نبيه ، فلما قررهم بما مضى من التذكير على ما واجههم به الحق ، تعالى ، ذكر في هذه الآية تقريرهم على ما خاطبهم به نبيهم ، حين أعرض الحق عن خطابهم بما أصابوه من قبيح خطيئتهم - انتهى . { لِقَوْمِهِ } والقوم ، قال الْحَرَالِّي : اسم من لهم منة في القيام بما هم مذكورون به ، ولذلك يقابل بلفظ النساء ، لضعفهن فيما يحاولنه ، وفيه تخويف لهذه الأمة أن يصيبهم مثل ما أصابهم في خطاب ربهم ، فيعرض عنهم - انتهى . { بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ } هذا هو أسوأ الظلم ، فإن المرء لا يصلح أن يتذلل ويتعبد لمثله ، فكيف لمن دونه من حيوان ، فكيف بما يشبه الحيوان من جماد الذهب ، الذي هو من المعادن ، وهو أخفض المواليد رتبة ، حين لم تبلغها حياتها أن تبدو فوق الأرض ، كالنبات من النجم والشجر ، ولما فيه من الانتفاع بما يكون