علي بن أحمد الحرالي المراكشي
215
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
وانقطاعا إلى ربه ، ثم يرونهم أنهم شهدوا الإله مصورا محسوسا ، على أن موسى الذي ناجاه ربه منع الرؤية ، فكيف بهم ؟ ! وذلك هو ظلمهم ، فوضعوا الإله محل الشيء المحسوس ، وهو ، تعالى ، قد تعالى عن أن يراه صفيه الذي ناجاه في دنياه ، وإنما ناجاه بعد ميقاته ، وهم يهمون في تأله مرئي من غير مواعدة ولا اختصاص ! وفي قوله تعالى : { مِنْ بَعْدِهِ } أي من بعد إتيانه لميعادنا إضمار لذكر موسى ، عليه السلام ، تقريرا لما كان ينبغي أن يكونوا عليه من الارتقاب لما يأتيهم به موسى من فوائد المناجاة ، كما يكون من تعلق قلبه بمن هو قدوته ، والبعد بعد عن حد يتخذ مبدأ ، ليكون سابقه قبل ، ولا حقه بعد - انتهى . { ثُمَّ عَفَوْنَا } وقال الْحَرَالِّي : ثم تجاوز الخطاب ما أصابهم من العقوبة على اتخاذهم إلى ذكر العفو تقريرا على تكرر تلافيهم حالا بعد حال ، وقتا بعد وقت ، كلما أحدثوا خطيئة تداركهم منه عفو ، وخصه باسم العفو لما ذكر ذنوبهم ، لأن المغفور له لا يذكر ذنبه ، فإن العفو رفع العقوبة دون رفع ذكرها ، والغفر إماتة ذكر الذنب مع رفع العقوبة . - انتهى . وفي قوله تعالى : { مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ } أي الذنب العظيم ، إشعار بما أصابهم من العقوبة ،