علي بن أحمد الحرالي المراكشي
214
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
في اليم . { أَرْبَعِينَ لَيْلَةً } هي كمال وقت الليل ، والليل وقت انطماس المدركات الظاهرة - انتهى . قال الْحَرَالِّي : وفيه إشعار بأن المناجاة إنما يتهيأ لها لميقات حبس النفس عما به قوامها ، وكمال ذلك إنما هو الصوم ، وكمال العدد الذي هو طور مصير من حال إلى حال ، وهو الأربعون ، وذكر الميقات بالليالي يشعر أن مناجاته صباح من ظلمة الكون ، في حال خصوص الخلقة ، من حيث إن الظلمة آية على فوت مرام نور الحق ، والنهار آية على ظهور نور الحق ، وأول باد بدأ من الحق للخلق كلامه لمصطفى من خلقه بغير واسطة ، وهو بعد في دنياه ، وفي أرضه التي كانت سجنا ، فلما جاءها الحق لعبد من عبيده مناجيا له ، كما يأتيها يوم الجزاء بعد البعث ، صارت موطن رحمة وهدى ونرر ، وهو مجيئ الله ، سبحانه ، من سيناء المذكور في الكتاب الأول - انتهى . { ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ } قال الْحَرَالِّي : من الاتخاذ ، وهو افتعال مما منه المؤاخذة ، كأنه الوخذ ، وهو تصيير في المعنى نحو الأخذ في الحس ، وفيه تكلف . { الْعِجْلَ } وذكر في هذا التقرير أصل المواعدة ، وذكر الميقات ، وتجاوز الخطاب ما بعد ذلك من مهل ، حسبما تفهمه كلمة " ثم " . فاقتضى إفهام ذلك ما نالوه من الخير ، ثم تعقبوا ذلك بالتزام عادتهم في معاودة ما اعتادوه من أعمالهم إلى أدنى عمل من لا عقل له ، ولا بقية نظر له ، من اتخاذ جسد عجل إلها ، بعد معرفة آثار الإلهية على الغيب ، ففيه تعجيب من أن موسى ، عليه السلام ، إنما واعده الله بالمناجاة بعد ميقات أربعين صوما ونسكا وتحنتا