علي بن أحمد الحرالي المراكشي

213

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

ومما هو باطن كالعلم الذي منه الحبر ، تشاركا بحروف الاشتقاق في المعنى . { فَأَنْجَيْنَاكُمْ } من الإنجاء ، وهو الإسراع في الرفعة عن الهلاك إلى نجوة الفوز - انتهى . قال الْحَرَالِّي : وجعل البحر مفروقا بهم كأنهم سبب فرقه ، فكأن نجاتهم هي السبب ، وضرب موسى ، عليه السلام ، بالعصاة هي الأمارة والعلامة التي انفلق البحر عندها بسببهم ، وجعل النجاة من بلاد فرعون تنجية لما كان على تدريج ، وجعل النجاة من البحر إنجاء لما كان وحيا في سرعة وقت - انتهى . قال الْحَرَالِّي : { وَأَغْرَقْنَا } من الغرق ، وهو البلاغ في الشيء إلى غايته بحسبه ، فإن كان في الهلاك فهو غاية ، وظهر معناه في الماء والبحر لبعد قعره ، وهو في الماء بمنزلة الخسف في الأرض ؛ والنظر : التحديق للصورة من غير تحقق ولا بصر - انتهى . { وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } قال الْحَرَالِّي : وقررهم على نظرهم إليهم ، وفيه إشعار بفقد بصرهم لضعف بصائرهم ، من حيث لم يقل : { وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ } ولذلك عادوا بعدها إلى أمثال ما كانوا فيه من الشك والإباء على أنبيائهم بعد ذلك - انتهى . وقال الْحَرَالِّي : لما ذكرهم ، تعالى ، بأمر الوفاء بالعهد الذي هو خاتمة أمرهم ، وبالتفضيل الذي كان بادية أمرهم ، نظم ذلك بالأمر المتوسط بين الطرفين ، الذي أعلاه مواعدة موسى ، عليه السلام ، ربه الذي النعمة عليه نعمة عليهم ، فقال : { وَإِذْ وَاعَدْنَا } من الوعد ، وهو الترجية بالخير . { وَوَاعَدْنَا } من المواعدة ، وهي التقديم في اللقاء والاجتماع والمفاوضة ونحوه . { مُوسَى } كلمة معربة من لفظ العبراني بما تفسيره - فيما يقال - ماء وشجر ، سمي به لما أودع فيه من التابوت المقذوف